محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

21

بدائع السلك في طبائع الملك

قيل في معناه . ان النميمة نار ويك محرقة * فعد عنها وجانب من تعاطاها الجهة الخامسة : مضارها باعتبار السلطان ويكفي من متعمد ذلك مضرتان : المضرة الأولى : أذية من سعى به اليه في النفس فما دونها . ومن ثم جعلها الطرطوشي مهلكة . قال : لأنها تجمع إلى مذمة الغيبة ، ولؤم النميمة والتغرير بالنفوس والأموال والقدح في المنازل والأحوال . وتسلب العزيز عزه وتحط الحكيم « 89 » عن مكانه ، والسيد عن مرتبته « 90 » . المضرة الثانية : وهي أدهى من ذلك . وأمر ، لعودها بخراب ملكه ، وانتقاض الامر عليه ، متى كانت فيما هو من طريق ذلك . قال ابن حزم : ما هلكت الدول ، ولا انتقضت الممالك ، ولا سفكت الدماء ظلما ، ولا هتكت الاستار بغير النمائم والكذب ، ولا أكدت البغضاء الا بهما . ثم لا يحظى صاحبها الا بالمقت والخزي والذل . الجهة السادسة : مشاركة سامعها في معصية السعي بها اليه قال تعالى « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 91 » . »

--> ( 89 ) س ، ه : المكين . وفي السراج المكين عن مكانته . ( 90 ) ورد النص في السراج . ص 100 . ( 91 ) آية 42 . م سورة المائدة رقم 50 .